السيد صادق الحسيني الشيرازي
22
بيان الأصول
فمعنى الرواية : إنّ حقّ اللّه لأنّه للّه يغفره اللّه ، وأمّا حقّ الناس فيجب أن يغفره الناس ، وأين هذا من الأهمّية ؟ الوجه الخامس خامسها : إنّ المشهور بين الفقهاء : تقدّم حقّ الناس عند التزاحم مع حقّ اللّه ، ولعلّه المرتكز في أذهان المتشرّعة . وفيه : أمّا الشهرة : فإنّها - مضافا إلى الإشكال بل المنع في صغرى الشهرة كما سيأتي ، وقول السيّد الحكيم رحمه اللّه في حجّ المستمسك : « فما اشتهر من أهمّية حقّ الناس من حقّ اللّه تعالى دليله غير ظاهر » وقوله بعد ذلك : « فهذا الحكم المشهور غير ظاهر » « 1 » - ليست تامّة وذلك : لما سيأتي في نقل الأقوال من ظهور عدم الشهرة والتتبّع كفيل بذلك ، ومعه فإنّ الشهرة الفتوائية وحدها لا تكون دليلا ، إذا خالف جمع معتدّ به . نعم ، لنا إشكال في إطلاق ذلك - تقدّم في بحث الشهرة - فيما إذا اشتهر حكم ، وسكت غير المشهور ، لا إنّهم خالفوا وأفتوا على الخلاف كما فيما نحن فيه . وأمّا الارتكاز : ففيه - مضافا إلى الإشكال في الكبرى عند المشهور إلّا نادرا ، ولذا قلّما استدلّ به الفقهاء ، وإن لم نستشكله مطلقا كما تقدّم في أوائل بحث الحجج - إنّ الصغرى مطلقا مشكل بل ممنوع ، ولذا إذا دار الأمر بإكراه شخص على أحد أمرين : بين إهانة صغيرة لمؤمن ، وبين ترك صوم كلّ شهر
--> ( 1 ) المستمسك : ج 10 ص 100 .